الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 45
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
إلّا اللّه ، ومحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واختلفوا في معنى الأسماء والصفات والأفعال ، والسماوات وما فيها ، والأرض وما عليها ، والقضاء ، والقدر ، والجبر ، والتفويض ، والثواب ، والعقاب ، والموت ، والبرزخ ، والبعث ، والجنة ، والنار . وبالجملة : « اختلفوا في جميع ما تمسّه الحقائق ، والمعارف الدينية ، ولو بعض المسّ ، فتفرّقوا في طريق البحث عن معاني الآيات ، وكلّ يتحفّظ على متن ما اتخذه من المذهب والطريقة » « 1 » . وقد أشرنا إلى أن علماء التفسير أقروا مصادر للمفسّر لا بد أن يعتمدها في حال عملية التفسير ، وأن التخبط في هذا المجال ليس مقبولا ، لأن التفسير حسب الأهواء والتوجهات الفكرية الغير مقيدة بما يطمئن الوصول إلى الكشف عن المراد من اللفظ ، لا يكون تفسيرا دقيقا . وأن أئمة أهل بيت رسول اللّه - عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام - بصفتهم المصدر الأساس بعد الكتاب والسنّة النبوية عند المسلمين الشيعة ، حرصوا كل الحرص على أن يكون لاتباع مدرستهم الفكرية مجال واسع في معرفة علوم الإسلام ، ومنها علوم القرآن وتفسيره ، نظرا لأهمية الاستفادة من هذا المصدر الأوّل ، وما يترتب عليه من أحكام تخصّ الأمة والمجتمع . ثانيا - إمام المفسّرين علي عليه السّلام : وطبيعي أن يكون الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام مؤسس مدرسة أهل البيت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو المورد الأساس لكشف عطاء القرآن في تنوّع علومه ، ومصدره الحيّ لتفسيره . وأكد هذا المعنى السيوطي حين تحدّث عن طبقات المفسّرين ، فقال : « اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن
--> ( 1 ) الطباطبائي - الميزان في تفسير القرآن : 1 / 5 .